شرح
سبق « 1 » أنّ أصالة عدم التذكية لا تفيد القطع بالعدم ؛ لأنّ ما يثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ، فلابدّ لدوامه من دليل سوى دليل الثبوت - إلى أن قال : - وقد ورد في عدّة أخبار الإذن في الصلاة في الجلود التي لا يعلم كونها ميتة ، وهو مؤيّد لما ذكرناه « 2 » .
والظاهر أنّ مراده من الأخبار مثل موثّقة سماعة بن مهران ، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن تقليد السيف في الصلاة وفيه الفرا والكيمخت ؟ فقال :
لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة « 3 » .
وموثّقة علي بن أبي حمزة أنّ رجلًا سأل أبا عبداللَّه عليه السلام - وأنا عنده - عن الرجل يتقلّد السيف ويصلّي فيه ؟ قال : نعم ، فقال الرجل : إنّ فيه الكيمخت ، قال : وما الكيمخت ؟ قال : جلود دوابّ منه ما يكون ذكيّاً ، ومنه ما يكون ميتة ، فقال : ما علمت أنّه ميتة ، فلا تصلِّ فيه « 4 » .
وما رواه الصدوق بإسناده عن جعفر بن محمد بن يونس أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الفرو والخفّ ، ألبسه واصلّي فيه ولا أعلم أنّه ذكيّ ؟ فكتب : لا بأس به « 5 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 387 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 157 - 158 .
( 3 ) الفقيه 1 : 172 ح 811 ، تهذيب الأحكام 2 : 205 ح 800 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 50 ح 12 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 368 ح 1530 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 491 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 50 ح 4 ، وج 4 : 456 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 5 ح 2 .
( 5 ) الفقيه 1 : 167 ح 789 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 456 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 55 ح 4 .