شرح
ورواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن . قيل له : يا أمير المؤمنين عليه السلام لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا « 1 » .
والظاهر أنّ الروايات الدالّة على اعتبار يد المسلم أو سوق المسلمين خارجة عن محطّ نظره ، وأمّا جعل هذه الأخبار مؤيّدة لا دليلًا ، فلأجل عدم كونها واجدة لشرائط ما هو الصحيح بنظره ، وهو الصحيح الأعلائي الذي كان كلّ واحد من رواة سنده مذكّى بتذكية عدلين .
واستشكل بعض الأعلام - على ما في تقريراته - على الاستشهاد بمثل موثّقة ابن أبي حمزة ؛ بأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ العلم بالميتة قد اخذ في موضوع الحكم بالنجاسة ، وحرمة الأكل وغيرهما من الأحكام ، إلّا أنّه علم طريقيّ قد اخذ في الموضوع منجّزاً للأحكام ، لا موضوعاً لها ، نظير أخذ التبيّن في موضوع وجوب الصوم في قوله - تعالى - : « كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 297 ح 2 ، المحاسن 2 : 239 ب 48 ح 1737 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 50 ح 11 ، وج 24 : 90 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبح ب 38 ح 2 ، وج 25 : 468 ، كتاب اللقطة ب 23 ح 1 .
وفي البحار الأنوار 65 : 139 - 140 ، عنهما وعن نوادر الراوندي : 219 ح 443 ، باختلاف يسير ، وفي ج 104 : 249 و 251 ح 9 و 15 ، عن المحاسن والنوادر .
ورواه في تهذيب الأحكام 9 : 99 ح 432 عن محمد بن يعقوب .