شرح
بنفي البأس ما لم يعلم أنّه ميتة ؛ ضرورة أنّه على التقدير الذي أفاده لا يبقى مورد للحكم بعدم البأس ؛ فإنّ حمله على صورة العلم بوقوع التذكية لا يناسب السؤال الظاهر في مورد الشكّ ، خصوصاً مع تفسير « الكيمخت » في موثّقة ابن أبي حمزة بما يرجع إلى أنّه مشكوك ؛ لعدم العلم بكونه ذكيّاً أو ميتة .
ولا يجري هذا الإشكال بناءً على ما ذكرنا ؛ لعدم جريان الاستصحاب في مورد الشكّ ، إمّا لكون الميتة أمراً وجوديّاً لا يثبت به ، وإمّا لعدم جريان استصحاب عدم التذكية في نفسه ؛ لما عرفت « 1 » .
والذي ينبغي أن يقال في جواب صاحب المدارك أوّلًا : إنّه كما أنّ العلم بالميتة قد اخذ موضوعاً للحكم بالنجاسة وعدم جواز الصلاة فيه ، كذلك العلم بالمذكّى قد اخذ في موضوع الحكم بجواز الصلاة فيه ؛ لقوله عليه السلام في موثّقة ابن بكير : فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح « 2 » .
ومقتضاه عدم جواز الصلاة مع الشكّ في التذكية ، فيعارض مع الروايات المتقدّمة ولا ترجيح لها عليه .
وثانياً : أنّه لا يبعد دعوى كون مورد السؤال فيها هو ما يتهيّؤ من سوق المسلمين ويشترى منه ؛ لأنّ مورد ابتلائهم في تلك الأعصار هو المأخوذ من سوق المسلمين ؛ لأنّ المجلوب من بلاد الكفّار - الذي هو مورد الابتلاء في
هامش
( 1 ) في ص 150 - 151 .
( 2 ) تأتي بتمامها في ص 175 - 176 .