شرح
الموت ، وإن ناقشنا في هذه الدعوى سابقاً « 1 » ؛ نظراً إلى أنّ الحياة التي لم تحلّ في هذه الأجزاء هي الحياة الحيوانيّة ، لا الحياة النباتيّة ، مع أنّ العرف يطلقون عنوان الميتة على جميع أجزائها من دون فرق - نقول :
ظاهر النصوص الواردة في هذا الباب عدم كون هذه الأجزاء ميتة ، بل بعضها يصرّح بجواز الصلاة فيها ؛ وهي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إنّ الصوف ليس فيه روح « 2 » .
ومقتضى التعليل عموميّة الحكم لكلّ ما يماثل الصوف في أنّه ليس من شأنه أن يكون فيه روح حتّى حال حياة الحيوان .
ثمّ إنّه لو شكّ في جلد أنّه من المذكّى أو الميتة ، فإن قلنا بأنّ التذكية شرط في لباس المصلّي ، فلا تجوز الصلاة في ذلك الجلد ؛ لعدم إحراز الشرط ، واللّازم إحرازه في جميع الموارد ، وإن قلنا بأنّ الميتة مانعة عن صحّة الصلاة وانطباق عنوانها على المأتيّ به من الأفعال المخصوصة والأقوال كذلك ، فإن قلنا بأنّها أمر وجوديّ ؛ وهو ما زهق روحه بسبب غير شرعيّ ، فلا طريق لإثباته ؛ لأنّ استصحاب عدم التذكية على تقدير جريانه لا يثبت الأمر الوجوديّ ؛ لعدم حجّية الأصول المثبتة على ما قرّر في محلّه « 3 » .
وأمّا إن قلنا بأنّها أمر عدميّ ، والعدم يصلح لأن يتعلّق به الحكم الشرعي
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة ، النجاسات وأحكامها : 66 - 73 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 368 ح 1530 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 513 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 68 ح 1 ، وج 4 : 457 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 56 ح 1 .
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم رحمه الله ) 3 : 233 - 244 ، كفاية الأصول : 472 - 473 ، سيرى كامل در أصول فقه 15 : 151 وما بعدها .