شرح
مِنَ الْفَجْرِ » « 1 » . والاستصحاب بأدلّة اعتباره صالح لأن يقوم مقام العلم الطريقي ، كالبيّنة والأمارات « 2 » .
ولا يخفى أنّه لا محيص عن الاعتراف بالموضوعيّة فيما إذا اخذ العلم في ظاهر الدليل قيداً للموضوع ودخيلًا فيه ، ولا مجال لدعوى كونه علماً طريقيّاً لا مدخليّة له في الموضوع ، بحيث يكون ذكره كعدمه ، غاية الأمر أنّ العلم المأخوذ في الموضوع تارة : يؤخذ فيه بما أنّه صفة خاصّة من الصفات النفسانيّة ، وأخرى : بما أنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، والفرق بين الصورتين إنّما هو في قيام البيّنة والاستصحاب ونحوهما مقامه في الصورة الثانية ، وعدمه في الصورة الأولى ، والمقام إنّما هو من قبيل الصورة الثانية .
وإن شئت قلت : إنّ العلم المذكور في موضوعات الأحكام بما أنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، لا يكون المراد به هو العلم الوجداني ، بل الحجّة الشرعيّة وذكر العلم إنّما هو بعنوان المثال . وأمّا التبيّن في آية الصوم ، فقد مرّ البحث « 3 » فيه ، وأنّه يظهر من المحقّق الهمداني قدس سره ومن الماتن - دام ظلّه العالي - أنّه هو الفجر الواقعي ، لا أنّ الفجر شيء ، والتبيّن شيء آخر .
نعم ، يكون العلم أمارة لهذا التبيّن النفس الأمري ، وقد تقدّم « 4 » منّا ما يتعلّق بهذا الكلام ، فراجع .
هذا ، مع أنّ استشكاله لا يجري في مثل موثّقة سماعة ؛ لأنّه قد حكم فيها
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 187 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 449 .
( 3 ) ( ، 4 ) في ج 1 : 239 - 240 .
( 4 )