شرح
كما أنّه ورد في موثقة ابن بكير المعروفة : أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة « 1 » ، مع أنّ السيف والبول والروث والألبان ممّا لا يؤكل لحمه أمور مقارنة للصلاة ، لا أنّها ظرف لها ولا للفاعل .
وقد مرّ أنّ إسناد الظرفيّة حينئذٍ لا يمكن أن يكون حقيقيّاً ولا مجازيّاً ، ولابدّ في مثله من رفع اليد عن ظهور كلمة « في » في الظرفيّة ، وحملها على معنى « مع » والمقارنة ، ولكن قيام القرينة على ذلك في مثله لا يوجب الحمل على خلاف الظاهر فيما لم يكن هناك قرينة كما في المقام ، فلا مقتضي لرفع اليد فيه عن ظهور الكلمة في الظرفيّة ، فمعنى الصلاة في النجس كون النجس ظرفاً لها ، وهذا لا يتحقّق إلّابلبسه .
وأمّا فيما كان المتنجّس محمولًا ، فلا تصدق الصلاة في النجس عليه ، فالمقتضي لبطلان الصلاة مع المحمول المتنجّس قاصر في نفسه « 2 » .
أقول : يكفي في صحّة إسناد الظرفيّة إلى المحمول - مضافاً إلى وضوح عدم خصوصيّة للسيف ، ولا للُامور المذكورة في موثّقة ابن بكير من هذه الجهة - مرسلة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة ؛ فإنّه مع كون المفروض في موضوعه هو كلّ ما كان على الإنسان أو معه قد عبّر فيها بأنّه لا بأس بالصلاة فيه ، وكذا توصيفه بأنّه لا تجوز الصلاة فيه وحده ، فاسند الظرفيّة إلى المحمول
هامش
( 1 ) تأتي بتمامها في ص 175 - 176 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 436 - 438 .