شرح
هذا ، ولكنّه أفاد بعض الأعلام في شرح العروة كلاماً في هذا المقام لا بأس بالتعرّض لخلاصته وما يرد عليه ، فنقول :
قال : إنّ المستفاد من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أنّ الصلاة في النجس غير جائزة ؛ وإن كانت هذه الجملة غير واردة فيها ، إلّاأنّه لا إشكال فيها ولا كلام ، إنّما الكلام فيما ينطبق عليه هذا العنوان ، مع أنّ الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره ؛ لأنّ الصلاة نظير سائر أفعال المكلّفين لا يكون لها إلّاظرفان : ظرف زمان ، وظرف مكان ، وليست النجاسة في الثوب والبدن ظرف مكان للصلاة ولا ظرف زمان ، كما أنّها لا تكون ظرفاً لسائر الأفعال .
فكما لا يصحّ أن يقال : زيد أكل في النجس إذا كان ثوبه نجساً ، كذلك لا يصحّ أن يقال : زيد صلّى في النجس في تلك الحال ، فإسناد الظرفيّة إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة .
نعم ، لا بأس بإسنادها إليه على وجه العناية فيما إذا كان الفاعل لابساً للنجس ؛ بأن يكون الفاعل مظروفاً والنجس ظرفاً له ؛ فإنّ مثله من العلاقات المصحّحة لإسناد الظرفيّة إلى النجس . وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلّي ، وإنّما كان موجوداً عنده ومعه ، كما إذا كان في جيبه ، فإسناد الظرفيّة إلى النجس لا يمكن أن يكون حقيقيّاً ولا مجازيّاً .
نعم ، قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم يرَ فيه دم « 1 » ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 371 ح 1546 ، قرب الإسناد : 131 ح 460 ، الفقيه 1 : 161 ح 759 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 458 - 459 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 57 ح 2 و 3 .