شرح
المتقدّمة على ذلك ؛ لما عرفت من أنّه وإن كان مورد السؤال فيها هو ظنّ إصابة الدم ، أو المنيّ الثوب ، إلّاأنّ إسناد الطهارة إلى نفس السائل لا إلى ثوبه - كما فعله الإمام عليه السلام في الجواب ، حيث قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » - ربما يدلّ على أنّ المعتبر في صحّة الصلاة هو كون المصلّي طاهراً ، غاية الأمر أنّ صدقه يتوقّف على طهارة بدنه وثوبه معاً .
وعليه : فنجاسة الثوب موجبة لعدم كون المصلّي طاهراً .
ومن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان ثوبه نجساً ، أو كان ما استصحبه كذلك ؛ إذ الوجه في صحّة هذا الإطلاق هو كون المصلّي ملابساً له بلا خصوصيّة للثوب أصلًا ، فلو كان محموله نجساً لا يصحّ إسناد الطهارة إليه أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ العرف إذا القي إليه هذا المعنى - وهو اعتبار الطهارة في الثوب - لا يفهم منه الاختصاص ، وتكون خصوصيّة الثوبيّة ملغاة بنظره .
ويدلّ على عموم الحكم أيضاً مرسلة عبداللَّه بن سنان ، عمّن أخبره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه ؛ وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة ، والتكّة ، والكمرة ، والنعل ، والخفين ، وما أشبه ذلك « 1 » .
فإنّ مفهومها يدلّ على ثبوت البأس فيما إذا كان المحمول أيضاً قذر إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة وحده .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 275 ح 810 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 457 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 31 ح 5 .