تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني بسنده الآتي عن علي عليه السلام في قوله - عزّ وجلَّ - : « قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ » ، معناه : لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن يمكِّنه من النظر إلى فرجه ، ثمّ قال : « قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » « 1 » ؛ أي ممّن يلحقهنّ النظر ، كما جاء في حفظ الفروج ، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره « 2 » . ولكنّ الظاهر أنّ كلمة « من » في الآية للتبعيض ؛ بمعنى كون مدلولها إيجاب غضّ بعض الأبصار ، الظاهر في ترك النظر إلى بعض الأمور ، ويؤيّده كلمة « الغضّ » ، الظاهرة في النقصان كما عرفت ، ولا يبعد دعوى كون قوله - تعالى - : « وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » قرينة على أنّ المراد من البعض الذي يجب ترك النظر إليه ، هو فروج الغير . كما أنّ الإبهام في هذا القول من جهة عدم ظهور كون المراد حفظ الفرج من الزنا ، أو من نظر الغير ، يرتفع بالجملة الأولى من الآية الشريفة ، ويصير ظاهراً بملاحظتها في كون المراد هو الحفظ من النظر ، فإجمال كلّ من الجملتين الشريفتين يرتفع بالأخرى . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ظهور الآية فيه في نفسها ، كما عرفت نفي البعد عنه - الرواية المتقدّمة ، ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد في تفسير الآية من الرواية
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 31 . ( 2 ) رسالة المحكم والمتشابه : 122 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ب 1 ح 5 .