شرح
في مقابل التيامن فقط ، بل في مقابل عدم الانحراف أيضاً ، ومقتضى المبنى المزبور نفي التيامن فقط ، كما لا يخفى .
وأحسن ما ذكر في هذا المقام ما أفاده العلّامة المجلسي قدس سره ، في مجلّد الصلاة من كتاب بحار الأنوار ، حيث قال : والذي يخطر في ذلك بالبال أنّه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف ؛ لأنّ محاريب الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خطّ نصف النهار كثيراً ، مع أنّ الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضيّة كمسجد الكوفة ؛ فإنّ انحراف قبلته إلى اليمين أزيد ممّا تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريباً . وكذا مسجد السهلة ، ومسجد يونس .
ولمّا كان أكثر تلك المساجد مبنيّة في زمن عمر وسائر خلفاء الجور ، لم يمكنهم القدح فيها تقيّة ، فأمروا بالتياسر ، وعلّلوه بتلك الوجوه الخطابيّة لإسكاتهم ، وعدم التصريح بخطأ خلفاء الجور وأمرائهم .
وما ذكره أصحابنا من أنّ محراب مسجد الكوفة محراب المعصوم عليه السلام لا يجوز الانحراف عنه ، إنّما يثبت إذا علم أنّ الإمام عليه السلام بناه ، ومعلوم أنّه عليه السلام لم يبنه ، أو صلّى فيه من غير انحراف ، وهو أيضاً غير ثابت ، بل يظهر من بعض ما سنح لنا من الآثار القديمة عند تعمير المسجد في زماننا ما يدلّ على خلافه « 1 » ، كما سيأتي ذكره ، مع أنّ الظاهر من بعض الأخبار أنّ هذا البناء غير البناء الذي كان في زمن أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 100 : 431 - 434 .
( 2 ) بحار الأنوار 84 : 53 - 54 .