شرح
وأجابه المحقّق بأنّه من القبلة « 1 » إلى القبلة ، ثمّ كتب في المسألة رسالة في تحقيق الجواب ، فاستحسنه المحقّق المزبور ، وحكي عن الحدائق أنّ ابن فهد نقل الرسالة المزبورة بعينها في كتابه المهذّب « 2 » ، من أحبّ الوقوف على ذلك فليراجع الكتاب المذكور .
وربما يقال « 3 » بأنّ مبني الحكم المزبور أنّ القبلة للبعيد هي عين الحرم ، والوقوف إلى يسار المصلّي منهم يوجب محاذاة العين قطعاً ؛ لما في بعض الروايات « 4 » من أنّ الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، كلّها اثنى عشر ميلًا ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن القبلة ؛ لقلّة انصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجاً عن حدّ القبلة .
ويؤيّد هذا القول ما عن نهاية الشيخ قدس سره قال : من توجّه إلى القبلة من أهل العراق والمشرق قاطبة ، فعليه أن يتياسر قليلًا ليكون متوجّهاً إلى الحرم بذلك ، جاء الأثر عنهم عليهم السلام « 5 » .
ولكنّ الظاهر عدم كون مبنى الحكم المزبور ذلك لأنّه لا يجتمع مع ثبوت الشهرة عليه ، كما عرفت من الجواهر ، مع أنّه لو كان مبناه ذلك لكان الجواب عن المحقّق المزبور بذلك أولى ، مع أنّ الظاهر أنّ استحباب التياسر ليس
هامش
( 1 ) على ما في لؤلؤة البحرين : 230 ، ومصابيح الظلام 6 : 410 .
( 2 ) المهذّب البارع 1 : 312 - 317 ، الحدائق الناضرة 6 : 385 .
( 3 ) كما في الحدائق الناضرة 6 : 383 - 385 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 305 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 4 ح 1 و 2 ، مستدرك الوسائل 3 : 180 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 3 ح 3302 .
( 5 ) النهاية : 63 .