شرح
في جميع موارد اعتبار البيّنة ؛ لمنافاتها لدليل حجّية البيّنة ، الظاهر في اعتبار التعدّد والعدالة ، كما لا يخفى .
وأمّا في خصوص باب القبلة ، فالعلامة المنصوصة المذكورة في بعض الروايات المتقدّمة « 1 » هي « الجدي » ، فإن كانت موجبة للعلم كما لا تبعد دعواه ، بناءً على ما ذكرنا من سعة دائرة القبلة ، وكونها عبارة عن مجموع ما بين المشرق والمغرب لعامّة المكلّفين في جميع الحالات ؛ وهو الربع من الدائرة التي تمرّ بالكعبة كما عرفت « 2 » ؛ فإنّه بناءً عليه يكون جعل الجدي في القفا - كما في الرواية « 3 » ، أو على المنكب الأيمن كما في عبارة الشرائع « 4 » - موجباً للعلم بالقبلة وجهتها بالمعنى المذكور .
وعليه : فلا وجه للبحث في أنّ المستفاد من الرواية الواردة فيه ، هل هو الاختصاص بغير المتمكّن من تحصيل العلم ، أو الأعمّ منه ومن المتمكّن ؟
ضرورة أنّه على تقدير إفادته العلم لا مجال لهذا الكلام . نعم ، لو قلنا بعدم إيجابه للعلم ، وعدم إفادته سوى الظنّ فللبحث المذكور مجال ، ولكن عرفت « 5 » استظهار الإطلاق من الرواية وعدم الاختصاص بغير المتمكّن .
نعم ، لا ينبغي الإشكال بلحاظ كون الراوي عراقيّاً كوفيّاً في الاختصاص بأهل العراق ، أو خصوص أوساطه ، كالكوفة والنجف وبغداد .
هامش
( 1 ) في ص 437 - 438 .
( 2 ) في ص 421 وما بعدها .
( 3 ) تقدّمت في ص 437 .
( 4 ) تقدّمت في ص 439 .
( 5 ) في ص 439 .