شرح
ثمّ إنّه على تقدير إيجابه العلم لا مجال للبحث في كونه أمارة شرعيّة أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا على تقدير عدم إيجابه العلم ، فيمكن أن يقال بأنّه من الظنون الخاصّة كالبيّنة ، ويمكن أن يكون من مصاديق مطلق الظنّ وأنّ ذكره ليس لأجل خصوصيّة فيه ، بل من جهة كونه مصداقاً له .
نعم ، على التقدير الثاني لابدّ من التخصيص بغير المتمكّن ؛ للروايات الآتية الدالّة على أنّ الرجوع إلى الظنّ إنّما هو مع عدم العلم بوجه القبلة ، الظاهر في عدم إمكان تحصيل العلم به ، وعلى التقدير الأوّل يجري فيه الاحتمالان ، كما عرفت .
وأمّا الأمارات الكثيرة المذكورة في كلمات الفقهاء ، كما مرّ بعضها في كلام الشرائع ، فإن كان مرادهم أنّها مفيدة للعلم لتوسعة دائرة القبلة ، فلا مانع ، وإن كان مرادهم اعتبارها ولو مع عدم إفادة العلم ، فلم ينهض عليه دليل ؛ لأنّ الامارة المفيدة للظنّ لابدّ من قيام الدليل على اعتبارها ، وبدونه لا يترتّب عليها شيء .
نعم ، إنّما يصحّ الرجوع إليها لتحصيل الظنّ مع عدم إمكان تحصيل العلم ؛ لما يأتي من جواز الرجوع إليه في هذه الصورة . وعليه : فلابدّ من أن تكون مفيدة للظنّ الفعلي ؛ لأنّ مقتضى الدليل اعتباره في تلك الصورة .
الثاني : أنّه مع تعذّر العلم وما يقوم مقامه يجب التحرّي والعمل على طبق المظنّة ، ولا يجب الاحتياط بتكرير الصلاة إلى أربع جهات وفاقاً للمشهور « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 10 : 65 - 66 .