شرح
كما في رواية إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » قال : هو الجدي ؛ لأنّه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البرّ والبحر « 1 » .
وبالجملة : ظاهر إطلاق الرواية عدم الاختصاص بالحالتين أصلًا .
وأمّا من جهة كون المخاطب هو محمد بن مسلم ، وهو عراقيّ كوفيّ ، فلا ينبغي الإشكال في عدم كون وضع الجدي على القفا علامة لجميع المسلمين مع اختلاف بلادهم وتفاوت مناطقهم ، ولكنّه لم يعلم أنّ هذه العلامة علامة لجميع أهل العراق ، أو لخصوص أوساطه ، كالكوفة التي كان الراوي منسوباً إليها وبغداد ومثلهما .
كما أنّه لم يعلم أنّ المراد من الرواية أنّ الرجوع إلى هذه العلامة إنّما هو في خصوص صورة عدم التمكّن من تحصيل العلم ، أو أنّه لا يختصّ بذلك ، بل يجوز للمتمكّن أيضاً أن يضع الجدي في قفاه ويصلّي ، ولكن لا يبعد دعوى أنّ ظاهر الرواية عدم الاختصاص ، فهل يمكن القول باختصاص الاستفادة من هذه العلامة بما إذا لم يكن مثل الراوي قادراً على الوصول إلى البلد ، والدخول في مسجد الكوفة وتشخيص القبلة بسببه ؟ فالرواية من هذه الجهة مطلقة أيضاً .
وبالجملة : فالمستفاد من الرواية - بلحاظ جعل الجدي مطلقاً في القفا كذلك علامة لجميع بلاد العراق ، أو خصوص الأوساط منه ، مع أنّ أراضي العراق غير واقعة في شمال الكعبة حقيقة ، بل هي مائلة إلى الشرق - أنّ القبلة
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 256 ح 12 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 307 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 5 ح 3 .