شرح
ركعات التي يصلّيها بعد العتمة ، ولا على استمرار الإتيان بها ، فلعلّه كانت الأربع صلاة جعفر عليه السلام ونحوها .
وأمّا موثّقة سليمان بن خالد ، فلا محيص عن حمل الركعتين فيها على نافلة العشاء ؛ لعدم التعرّض لها فيها ، وعدم عدّهما من الخمسين لا ينافيها ؛ لأنّها - كما في بعض الروايات الأخر « 1 » - إنّما شرّعت لتكميل العدد وجعل النافلة ضعف الفريضة ، فلا وجه لحملها على غير نافلة العشاء .
وأمّا صحيحة الحجّال ، فهي وإن كانت دلالتها واضحة ، إلّاأنّه يشكل الأخذ بها ؛ لأنّها - مضافاً إلى دلالتها على وقوع ترك صلاة الليل من الإمام عليه السلام أحياناً ، ولعلّه لا يكون ملائماً لشأنه - تدلّ على ما لم يدلّ عليه شيء من الروايات مع كثرتها واستفاضتها ؛ لعدم دلالته على ثبوت ركعتين بعد العشاء قبل نافلتها ، مع أنّهما لاتكونان معنونة بعنوان أصلًا ، مع أنّه لا وجه لعدم الاحتساب بالإضافة إليها ، خصوصاً بعد ثبوت الكيفيّة المخصوصة لهما ، واشتمالهما على مائة آية من القرآن ، واحتساب نافلة العشاء مع وقوعها في حال الجلوس ، فالإنصاف أنّه لا مجال لهذا الجمع .
الجهة الثانية : في سقوط نافلة العشاء في السفر وعدمه ، وقد وقع فيه الإشكال والخلاف بعد أنّه لا إشكال ولا خلاف في سقوط نافلة الظهرين في السفر ، وعدم سقوط نافلة الصبح والمغرب ، كعدم سقوط صلاة الليل « 2 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 290 ح 1320 ، علل الشرائع : 267 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 113 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 95 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 29 ح 3 .
( 2 ) الخلاف 1 : 586 - 587 مسألة 348 ، السرائر 1 : 194 ، مسالك الأفهام 1 : 138 ، الروضة البهيّة 1 : 171 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 7 - 8 ، مدارك الأحكام 3 : 26 ، كشف اللثام 3 : 15 ، مستند الشيعة 5 : 433 ، جواهر الكلام 7 : 78 و 81 .