شرح
واثنتان منها ظاهرتان في التخيير :
إحداهما : رواية الحارث بن المغيرة النصري ، المشتملة على قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في تعداد النوافل : وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما وهو قاعد ، وأنا اصلّيهما وأنا قائم ، الحديث « 1 » .
وليس المراد هو اختلافه مع أبيه عليهما السلام في الفتوى ، كما هو واضح ، بل المراد هو الاختلاف في العمل ؛ لأجل التخيير بين القيام والقعود ، وسرّه أنّ أباه عليه السلام كان بديناً ذات لحم يشقّ عليه الإتيان بالنوافل قائماً .
كما تدلّ عليه رواية حنّان بن سدير ، عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
أتصلّي النوافل وأنت قاعد ؟ فقال : ما أصلّيها إلّاوأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السنّ « 2 » .
ومن ذلك ظهر أنّ الرواية ظاهرة في أفضليّة القيام ، وأنّ اختيار القعود إنّما هو لأجل المشقّة والكلفة .
ثانيتهما : رواية سليمان بن خالد ، المشتملة على قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في تعداد النوافل : وركعتان بعد العشاء الآخرة ، يقرأ فيهما مائة آية قائماً أو قاعداً ، والقيام أفضل ، ولا تعدّهما من الخمسين « 3 » .
وقد يجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير ، ولكنّ الفتوى بجواز القيام في غاية الإشكال ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ هاتين الروايتين كانتا بمرئى ومسمع من قدماء الأصحاب ، ومع ذلك تسالموا على تعيّن الجلوس إلى زمن الشهيد
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 33 .
( 2 ) الكافي 3 : 410 ح 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 169 ح 674 ، وعنهما وسائل الشيعة 5 : 491 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ب 4 ح 1 .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 31 .