شرح
جعل آخر الوقت وقتاً استمراريّاً للصلاة ؛ بحيث لا يرى لها وقت غير ذلك لا يجوز ، وهذا لا يلازم عدم جواز التأخير اختياراً أحياناً مع رؤية وقتين لها .
وبعبارة أخرى : لو كان التعبير في الذيل هكذا : « لا يجوز لأحد أن يؤخِّر صلاته إلى آخر الوقت إلّامن عذر أو علّة » لكانت دلالته على ما ذكر غير بعيدة ، وأمّا التعبير الوارد في الرواية فمغاير للتعبير الذي ذكرنا ، ومرجعه إلى فرض الوقت الأوّل كالعدم ، وعدم رؤية وقتين للصلاة ولو عملًا بوجه ، فتدبّر ، فالرواية من أدلّة المشهور .
ومنها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس « 1 » . ودلالتها على مذهب المشهور ظاهرة ، إلّا أنّها ضعيفة السند بموسى بن بكر ؛ لعدم توثيقه .
ومنها : موثقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل إذا غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلّي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس ، وذلك في المكتوبة خاصّة ، الحديث « 2 » .
وهي باعتبار دلالتها على الامتداد إلى طلوع الشمس بالإضافة إلى الرجل الذي عاقه أمر تدلّ على مذهب المشهور ؛ لأنّه ليس المراد بالأمر إلّا أمراً من الأمور العادية الاختياريّة ، فهو عبارة أخرى عن « الشغل » المذكور في الروايتين المتقدّمتين ، وقد عرفت أنّ تجويز التأخير معه لا يناسب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 36 ح 114 ، الاستبصار 1 : 275 ح 998 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 208 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 26 ح 6 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 38 ح 120 ، وص 262 ح 1044 ، الاستبصار 1 : 276 ح 1000 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 208 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، ب 26 ح 7 .