شرح
أصلًا ، وكيف يمكن ادّعاء أنّ السائل قد فهم من الجواب الفرق بين المسألتين ؟
فالإنصاف أنّ الرواية ظاهرة في التساوي وعدم الفرق ، وأنّه في كليهما إذا تحقّق الفجر الواقعي - وهو الخيط الأبيض المعترض - يرتفع جواز الأكل والشرب ، ويجوز الدخول في الصلاة .
وقد ظهر بما ذكرنا أنّ الفجر بمقتضى الآية هو نفس الخيط الأبيض ، ولا يكون عبارة عن التبيّن ، كما أنّه لا يكون عبارة عن وصول شعاع الشمس إلى حدّ من الأفق تكون الفاصلة بينها وبين الطلوع هو مقدار ما بين الطلوعين ، والظاهر أنّه أيضاً بالمعنى اللغوي عبارة عمّا ذكرنا ، فتدبّر .
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا فرق بين الليالي من هذه الجهة أصلًا ، ولا يكون الفجر في الليالي المقمرة متأخّراً عن غيرها .
ثمّ إنّك عرفت أنّ دلالة الآية الشريفة ظاهرة ، ولا حاجة إلى التمسّك بالروايات ، ولكنّه لا بأس بإيراد طائفة منها ، فنقول :
منها : رواية أبي بصير ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت : متى يحرم الطعام والشراب على الصائم ، وتحلّ الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال : إذا اعترض الفجر فكان كالقبطيّة البيضاء ، فثمّ يحرم الطعام على الصائم ، وتحلّ الصلاة صلاة الفجر . قلت : أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس ؟ قال :
هيهات أين يذهب بك ، تلك صلاة الصبيان « 1 » .
قال في الوافي : القُبطيّة - بضمّ القاف ، وإسكان الموحّدة ، وتشديد الياء -
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 81 ح 361 ، تهذيب الأحكام 4 : 185 ح 514 ، الكافي 4 : 99 ح 5 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 209 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 27 ح 1 .