تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
والتميّز هو التميّز الفعلي الحقيقي . كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في العقود والقضايا المشتملة على بيان الأحكام وترتّبها عليها ، وقد اختاره الماتن - دام ظلّه - في رسالته المذكورة ؛ نظراً إلى أنّ ظاهر الآية الشريفة هو : أنّ تبيّن الخيطين وامتيازهما هو الفجر واقعاً ، لا أنّ الفجر شيء ، والتبيّن شيء آخر . نعم ، يكون العلم أمارة لهذا التبيّن والامتياز النفس الأمري ، فإذا كان نور القمر قاهراً لا يظهر البياض ، فلا يتميّز الخيطان حتّى يظهر ضياء الشمس ويقهر على نور القمر ، وهذا بخلاف ما إذا كان هناك غيم في السماء ؛ فإنّ الفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تحقّق البياض رأساً ، مع الغيم الذي هو كحجاب عارضيّ مانع عن الرؤية واضح . وعليه : فيكون الفجر في الليال المقمرة من الليلة الثالثة عشر إلى أواخر الشهر متأخّراً عن غيرها قريب عشر دقائق ، أو أقلّ ، أو أكثر حسب اختلاف ضياء القمر وقربه من الأفق الشرقي . أقول : الظاهر أنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ التبيّن أمر ، والفجر أمر آخر ؛ لما عرفت من ظهورها في كون كلمة « من » للتبيين ، وأنّه بيان لا للتبيّن ، بل لنفس الخيط الأبيض . وعليه : فمفادها أنّ الفجر الذي قد يكون متبيّناً ، وقد لا يكون كذلك - لأنّه عبارة عن البياض المعترض - تكون غاية جواز الأكل والشرب هي تبيّنه . والظاهر حينئذٍ أنّ التبيّن المأخوذ لا يكون إلّاطريقاً ؛ لعدم كونه عبارة أخرى عن حقيقة الفجر ؛ فإنّ مثل التبيّن والعلم من العناوين المأخوذة يغاير