شرح
سائر العناوين الظاهرة في الموضوعيّة ، كعنوان التغيّر المذكور ؛ لأنّ ظاهر التغيّر المأخوذ في دليل النجاسة وصفاً للماء ، هو التغيّر الفعليّ الحسّي المدرك بأحد الحواسّ ، فوجود المانع عن التغيّر يوجب عدم تحقّق الوصف ، فلا يثبت الحكم .
وأمّا عنوان التبيّن ، فهو كالعلم المأخوذ في قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر « 1 » ، لا يكون إلّاطريقاً لثبوت القذارة ، ويمكن قيام مثل البيّنة والاستصحاب وأخبار ذي اليد مقامه .
وعليه : فظاهر الآية الشريفة هو مدخليّة الفجر في ارتفاع جوز الأكل والشرب ، والتبيّن طريق إلى ثبوته ، فإذا تحقّق الخيط الأبيض - الذي هو الفجر بمقتضى الموازين العلميّة ولو لم يتحقّق التبيّن لأجل مقهوريّته لضوء القمر ونوره - تتحقّق الغاية ، ولا يكون حينئذٍ فرق بين الليالي المقمرة ، والليالي المغيّمة وسائر الليالي أصلًا .
ويؤيّد ما ذكرنا بعض الروايات :
كرواية علي بن مهزيار قال : كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي : جعلت فداك قد اختلف موالوك ( مواليك خ ل ) في صلاة الفجر ، فمنهم : من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ومنهم : من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلّي فيه ، فإن رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين وتحدّه لي ، وكيف أصنع مع
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 284 ح 832 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .