شرح
النهار بالخيط الأبيض - مع أنّ الخصوصيّة الممتازة في الخيط هو دقّته - ممّا لا وجه له ، كما أنّ تشبيه الليل بالخيط الأسود أيضاً كذلك .
فالظاهر أنّ المراد بالخيط الأبيض هو البياض الدقيق الحاصل في أوّل الفجر ، وهو شبيه بالخيط من حيث الدقّة ، والتعبير عن ظلمة الليل المحيطة في ذلك الوقت لجميع الأفق إنّما هو للمشاكلة التي هي أحد المحسّنات البديعيّة المذكورة في محلّها .
وأمّا لفظة « من » في قوله - تعالى - : « مِنَ الْفَجْرِ » يحتمل أن تكون للتبعيض ؛ نظراً إلى أنّ الخيط الأبيض بعض الفجر وأوّل شروعه وتحقّقه ، ويحتمل أن تكون نشويّة ، ومرجعه إلى أنّ التبيّن الكذائي إنّما ينشأ من الفجر وتحقّقه ، ويحتمل أن تكون للتبيين . وعليه : يمكن أن يكون بياناً لنفس الخيط الأبيض . وعليه : فالمعنى حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض الذي هو الفجر ، ويمكن أن يكون بياناً لنفس التبيّن .
وعليه : فالمعنى أنّ تبيّن الخيطين إنّما هو الفجر ، والغاية لجواز الأكل والشرب إنّما هو الفجر الذي يكون عبارة أخرى عن تبيّن الخيطين وامتيازهما ، بخلاف الاحتمال السابق الذي تكون الغاية بناءً عليه هو تبيّن الفجر الذي هو عبارة عن الخيط الأبيض .
ويظهر الاحتمال الأخير من الماتن - دام ظلّه - في رسالة « 1 » صنّفها في تعيين الفجر بنحو الاختصار ، ولكنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّه لم يظهر جواز كون لفظة « من » بياناً للجملة - خلاف ما هو المتفاهم عند العرف
هامش
( 1 ) رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة : 8 - 13 .