شرح
من ظاهر الآية الشريفة ، كما لا يخفى ، ويترتّب عليه ثمرة مهمّة تأتي إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّه لا يظهر من نفس هذا التعبير أنّ المراد بالفجر هو الفجر الصادق ، الذي له ثلاث مزيّات بالإضافة إلى الفجر الكاذب ، وهو اتّصاله بالأفق ، وكونه افقيّاً وانتشاره قليلًا قليلًا ، واشتداد ضوؤه تدريجاً ، بخلاف الفجر الكاذب الذي يكون منفصلًا عن الأفق ، ويكون عموديّاً عليه ، ويكون عند حدوثه أشدّ ضوء ؛ لزواله تدريجاً .
بل يمكن استفادة الفجر الصادق بضميمة صدر الآية ، الدالّة على حلّية الرفث ليلة الصيام ، وذيلها الظاهرة في وجوب إتمام الصيام إلى الليل ؛ فإنّ المستفاد منهما أنّ ظرف وجوب الصيام إنّما هو مجموع النهار . ومن الواضح :
أنّه لم يقل أحد بدخوله بالفجر الكاذب ، بل هو كما عرفت مردّد بين تحقّقه بدخول الفجر الصادق ، وبين توقّفه على طلوع الشمس ، وقد استظهرنا « 1 » الاحتمال الأوّل وفاقاً للمشهور .
وعليه : فالمستفاد من مجوع الآية هو الفجر الصادق ، مضافاً إلى تفسيره به في بعض الروايات الآتية .
ثمّ إنّه هل المعتبر في اعتراض الفجر وتبيّنه ، هو الاعتراض والتبيّن الفعلي ، أو الأعمّ منه ومن التقديري ، نظير الاحتمالين في باب تغيّر الماء في بحث المياه ؟
ربما يقال بالأوّل ، كما عن المحقّق الهمداني قدس سره « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ الظاهر من التبيّن
هامش
( 1 ) في ص 236 ، ولكن لم نعثر على من ادّعى الشهرة عاجلًا .
( 2 ) مصباح الفقيه 9 : 134 .