شرح
رمضان ، وكان رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقال له : مطعم بن جبير « 1 » أخو عبد اللَّه بن جبير ، الذي كان رسول اللَّه وكّله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من الرماة ، وفارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلًا ، فقتل على باب الشِعب .
وكان أخوه هذا مطعم بن جبير شيخاً ضعيفاً ، وكان صائماً ، فأبطأت عليه أهله بالطعام ، فنام قبل أن يفطر ، فلمّا انتبه قال لأهله : قد حرم عليّ الأكل في هذه الليلة ، فلمّا أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه ، فرآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرقَّ له ، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرّاً في شهر رمضان ، فأنزل اللَّه هذه الآية ، فأحلّ النكاح بالليل في شهر رمضان ، والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر « 2 » .
وحكى فيه أيضاً في تفسير الخيطين أنّه روي أنّ عديّ بن حاتم قال للنبيّ صلى الله عليه وآله : إنّي وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود ، فكنت أنظر فيهما فلا يتبيّن لي ، فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى رؤيت نواجذه ثمّ قال : يا ابن حاتم إنّما ذلك بياض النهار وسواد الليل « 3 » .
ويحتمل أن يكون المراد بالخيط الأبيض هو النهار ، وبالخيط الأسود الليل ؛ أي يتبيّن لكم النهار من الليل ، ولكن هذا الاحتمال بعيد ؛ لأنّ تشبيه
هامش
( 1 ) في تفسير القمّي والبحار عنه خوّات بن جبير ، وهو الصحيح ، ولم نجد لمطعم بن جبير ذكر في كتب الرجال .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 21 ، تفسير القمّي 1 : 66 - 67 ، وعنه تفسير الصافي 1 : 206 ، والبرهان في تفسير القرآن 1 : 399 ح 888 ، وبحار الأنوار 20 : 241 ح 5 ، وج 96 : 286 ح 1 ، وتفسير نور الثقلين 1 : 172 ح 598 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 23 ، وحكاه أيضاً القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2 : 320 .