شرح
لا وجه له ؛ لأنّه لا يبقى بعد ملاحظة الآية ترديد ولو في مورد العامد ليحكم بثبوت الاحتياط ، ولا يجوز قطع النظر عن الآية .
نعم ، لو لم يكن في مقابل أخبار الفجر إلّاأخبار الانتصاف لأمكن دعوى ذلك ، ولكنّه مع ثبوت الآية ووضوح دلالتها لا يبقى لها مجال ، فتأمّل .
وقت فريضة الصبح
المقام الثالث : في وقت فريضة الصبح ، ويقع الكلام فيه من جهتين أيضاً :
الجهة الأولى : في وقتها من حيث الابتداء ، والظاهر اتّفاق علماء المسلمين من العامّة والخاصّة على أنّ أوّل وقتها هو طلوع الفجر الصادق « 1 » ، وما حكى من اعتبار عوامهم بالفجر الكاذب واعتنائهم عليه ، فهو على تقدير صحّة الحكاية مخالف لفتاويهم . نعم ، حكي عن الأعمش أنّ أوّل وقت الصوم هو طلوع الشمس « 2 » ، وهو مع أنّه لا يرتبط بصلاة الفجر مردود بالإجماع على خلافه .
ويدلّ على دخول وقت فريضة الصبح بطلوع الفجر قوله - تعالى - : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ اْلأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْلأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » « 3 » ، وذكر في مجمع البيان في شأن نزول الآية ، أنّه روى علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان الأكل محرّماً في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، وكان النكاح حراماً بالليل والنهار في شهر
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 1 : 395 ، الشرح الكبير 1 : 442 ، بداية المجتهد 1 : 99 ، المجموع 3 : 46 ، الخلاف 1 : 267 مسألة 10 ، المعتبر 2 : 44 ، تذكرة الفقهاء 2 : 316 مسألة 35 ، منتهى المطلب 4 : 88 ، مدارك الأحكام 3 : 61 ، مفتاح الكرامة 5 : 101 ، جواهر الكلام 7 : 163 - 164 .
( 2 ) المجموع 3 : 46 - 47 ، الخلاف 1 : 266 مسألة 9 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 187 .