شرح
بالخلاف بينهم أيضاً أنّ الحمل على التقيّة - كما ذكرنا - إنّما هو في مورد ثبوت التعارض ، وعدم إمكان الجمع بين المتعارضين بالجمع الدلالي ، الذي يخرجهما عن هذا العنوان ، وقد مرّ أنّ الجمع بين أخبار الفجر ، وبين الآية وأخبار الانتصاف بمكان من الإمكان ، فلا تصل النوبة إلى رعاية قواعد التعارض التي منها الحمل على التقيّة .
مع أنّ اشتمال هذه الأخبار على امتداد المغرب أيضاً إلى الطلوع - ولا يقولون به . نعم ، القائل به هو مالك وحده « 1 » - يمنع عن الحمل على التقيّة ، كما أنّ ظهور بعضها في اشتراك الوقتين - مع أنّهم قائلون بالتباين مطلقاً ، كما عرفت « 2 » - يمنع أيضاً عن ذلك .
فالإنصاف أنّه لا محيص عن الالتزام بأخبار الفجر في مثل مواردها ؛ وهو المضطرّ . نعم ، الأحوط له الإتيان بالعشاء بعد الانتصاف لا بنيّة الأداء والقضاء ، بل بنيّة ما في الذمّة ، كما عرفت « 3 » في آخر صلاة المغرب .
وأمّا العامد ، فلا وجه للحكم بالامتداد إلى الفجر فيه أصلًا ، بعد صراحة الآية في أنّ آخر الوقت ولو بالنسبة إليه فقط هو الانتصاف ، فدعوى امتداد وقته أيضاً إليه ، كما قوّاه السيد في العروة « 4 » ، وإن حكم بثبوت الإثم له ، ممّا لا وجه له .
كما أنّ الحكم بثبوت الاحتياط المذكور في العامد أيضاً كما في المتن أيضاً
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 192 .
( 2 ) في ص 148 - 149 .
( 3 ) في ص 205 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 367 .