شرح
والحائض « 1 » ، فمضافاً إلى معارضتها للأخبار المتقدّمة « 2 » ، تكون مخالفة لظاهر الكتاب ؛ وهو قوله - تعالى - : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 3 » ، بناءً على كون المراد بالغسق انتصاف الليل ، كما هو كذلك بحسب اللغة « 4 » ، والروايات المفسِّرة للآية ، التي تقدّم بعضها « 5 » .
وجه المخالفة : أنّ ظاهر الآية هو امتداد وقت المجموع إلى الانتصاف وعدم جواز التأخير عنه ، فكيف يجتمع معه الامتداد إلى طلوع الفجر اختياراً ، كما يدلّ عليه أخبار الفجر « 6 » على ما هو المفروض ؟ نعم ، لا تنافي الآية الروايات « 7 » الدالّة على الامتداد إلى الشفق ؛ لأنّ مفادها شروع وقت المجموع بالزوال وانتهاؤه بالانتصاف ، ولازمه جواز الدخول في الصلاة الأولى بمجرّد تحقّق الزوال ، كما أنّ لازمه عدم امتداد وقت الآخرة ، وعدم بقائه بعد الانتصاف .
وأمّا كون وقت الثالثة أيضاً مستمرّة إلى الانتصاف ، فلا دلالة للآية عليه ، فمن الممكن استمراره إلى زوال الشفق ، كما أنّه لا دلالة للآية على جواز الشروع في الثانية بمجرّد الزوال . نعم ، يستفاد منها عدم جواز الشروع فيها قبل الزوال ، كما أنّه يستفاد منها عدم استمرار وقت الثالثة إلى ما بعد
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 197 - 200 .
( 2 ) في ص 194 - 195 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 78 .
( 4 ) مجمع البحرين 2 : 1319 .
( 5 ) في ص 131 - 132 ، وتأتي بعضها في ص 221 .
( 6 ) تقدّمت في ص 197 - 200 .
( 7 ) تقدّمت في ص 194 - 195 .