شرح
على كونه حكماً ظاهريّاً عند الشكّ أولى من حمله على كونه حكماً واقعيّاً لتصرّف الشارع الأقدس في مفهوم الغروب .
ويشير إليه اختلاف أخبار الذهاب في التعبير عنه تارة : بزوال الحمرة ، وأخرى : بتغيّرها ، وثالثة : بالتأخير قليلًا ، كما في رواية يعقوب بن شعيب المتقدّمة « 1 » ، وملاحظة التعليلات الواردة فيها « 2 » .
ويرد عليه : عدم دلالة شيء من أخبار الحمرة بل وعدم إشعاره بكونه حكماً ظاهريّاً مجعولًا لخصوص الشاك في الاستتار ، بل ظاهرها كونه حكماً واقعيّاً مجعولًا للجميع ، فالتصرّف فيها بالحمل على الحكم الظاهري تصرّف بلا قرينة .
مضافاً إلى أنّ لازمه جعل الانفصال - أي انفصال الحمرة عن المشرق - أمارة للشاكّ ؛ لملازمة سقوط القرص مع انفصالها عن نقطة المشرق ، فلا وجه لجعل الأمارة زوالها عن قمّة الرأس ، المستلزم لتأخير صلاة المغرب عن أوّل وقتها بما يتجاوز عن عشر دقائق مع شدّة العناية بوقوعها في أوّل وقتها ، بحيث ورد فيها التبرّي واللعن على من أخّرها طلباً لفضلها « 3 » ؛ وإن كان يمكن تنزيله على أمر آخر . وكيف كان ، فهذا الحمل والجمع ممّا لا سبيل إليه أصلًا .
ثالثها : حمل أخبار الحمرة على أنّ المراد بزوالها هو انفصالها عن نقطة
هامش
( 1 ) في ص 177 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 77 - 81 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 187 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 18 .