شرح
الثاني : أن يكون الاعتبار باستتارها عن أرض المصلّي ، بحيث لا يكاد يراها أحد من الساكنين في أرضه ولو لم يكن حاجب ومانع .
الثالث : أن يكون الاعتبار باستتارها عن أرض المصلّي ، وكذا عن جميع الأراضي الموافقة لها من حيث الأفق .
الرابع : أن يكون المراد استتارها عن الأفق الحقيقي المنصف للكرة .
وكلمة الاستتار والغيبوبة وإن لم تكن مجملة من حيث المفهوم ، إلّاأنّه يجري فيها باعتبار المستور عنه هذه الاحتمالات الأربعة ، وتصير الروايات من هذه الجهة مجملة .
وعليه : فيمكن أن يقال بأنّ أخبار الحمرة ترفع الإجمال ؛ لأنّ التنافي بين الطائفتين إنّما يتوقّف على كون المراد من أخبار الاستتار واحداً من الاحتمالين الأوّلين ؛ ضرورة أنّه لو كان المراد منها واحداً من الاحتمالين الأخيرين لا يكون بينهما تعارض أصلًا .
وعليه : فلا مانع من الالتزام بأنّ أخبار الحمرة حاكمة عليها ومفسِّرة للمراد منها ، وشارحة لما هو المستور عنه ، وناظرة إلى أنّ المراد من الغيبوبة ليس هي الغيبوبة عن نظر المصلّي أو أرضه فقط ، بل الغيبوبة عن جميع الأراضي المتساوية لها في الأفق ، أو عن جميع نقاط الأفق الحقيقي « 1 » .
أقول : وإن كان يؤيّد هذا الجمع رواية بريد بن معاوية المتقدّمة « 2 » ، التي تدلّ على ثبوت الملازمة بين غيبوبة الحمرة من جانب المشرق ، وغيبوبة
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 130 - 131 .
( 2 ) في ص 167 .