شرح
وقد فاتتنا ركعة ، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا : جعلنا فداك ، هذه الساعة تصلّي ؟ ! فقال : إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت « 1 » .
فإنّه لو كان المراد من غيبوبة الشمس هو استتارها عن جميع الأراضي المتساوية في الأفق ، لما كان وجه لاعتراضهم عليه عليه السلام ، ولما كان وجه لبقاء شعاع الشمس ونظرهم إليه ؛ فإنّه مع ذهاب الحمرة المشرقيّة لا يبقى لشعاع الشمس أثر ، فلا محيص عن أن يكون المراد هو استتار القرص عن أرض المصلّى ونظره .
ولا منافاة بينه ، وبين بقاء الشعاع والنظر إليه ؛ لإمكان أن يكون الشعاع خلف الجبل إلى ناحية المغرب ، وقد رآه الجماعة من أعلى الجبل ، كما قد حكي ذلك عن الشيخ قدس سره « 2 » ؛ وإن كان يبعّده قلّة الفاصلة بين ثبوت النظر إلى الشعاع ، ودرك الصلاة معه عليه السلام بحيث لم تفت إلّاركعة واحدة فقط ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالرواية آبية عن الجمع المذكور .
ثانيها : ما أفيد من حمل أخبار الحمرة على إرادة أنّ زوال الحمرة طريق قطعيّ إلى غياب الشمس عن دائرة الأفق ، بحيث لا يبقى احتمال كونها محجوبة بحائل من جبل أو غيره ، ولاسيّما وأنّ تصرّف الشارع الأقدس في الغروب وفي الليل ونحوهما ممّا جعل مبدأ الوقت لو كان ثابتاً لاشتهر النقل عنه ؛ لتوفّر الدواعي إليه للابتلاء به في كلّ يوم ، فحمل لزوم الانتظار
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 140 ح 143 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 180 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 16 ح 23 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 266 ذح 962 ، تهذيب الأحكام 2 : 29 ذح 87 ، وحكى عن الشيخ في وسائل الشيعة 4 : 181 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 16 ذ ح 23 وص 199 ذ ح 2 .