شرح
الشمس من شرق الأرض وغربها ؛ نظراً إلى دلالتها على أنّ الاعتبار ليس بمجرّد الغيبوبة ، بل بالغيبوبة من شرق الأرض وغربها ، بناءً على ما فسّرناه من أنّ المراد من الشرق والغرب هو جميع الأراضي المتوافقة في الأفق لئلّا يلزم الكذب ، وإلى أنّ غيبوبة الشمس كذلك لا تتحقّق إلّابذهاب الحمرة من المشرق .
فالرواية تدلّ من ناحية على عدم اعتبار مجرّد الغيبوبة ، ومن ناحية أخرى على أنّ الغيبوبة المعتبرة لا تتحقّق إلّابذهاب الحمرة المشرقيّة ، ومن هذه الجهة تصير شاهدة للجمع المذكور .
إلّا أنّه يأبى عن الجمع بهذه الكيفيّة بعض أخبار الاستتار ، كمرسلة علي ابن الحكم المتقدّمة « 1 » ، الدالّة على أنّ غيبوبة القرص إنّما هو بأن تنظر إليه فلم تره ، ورواية زرارة المتقدّمة « 2 » أيضاً ، المشتملة على قول أبي جعفر عليه السلام : « وقت المغرب إذا غاب القرص ، فإن رأيت بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصلاة . . . » ؛ فإنّه لو كان المراد من الغيبوبة هو ما ذكر ، لامتنع فرض الرؤية بعد ذلك .
ورواية أبان بن تغلب وربيع بن سليمان ، وأبان بن أرقم ، وغيرهم قالوا :
أقبلنا من مكّة حتى إذا كنّا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلّي ، ونحن ننظر إلى شعاع الشمس ، فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يصلّي ونحن ندعو عليه حتّى صلّى ركعة ، ونحن ندعو عليه ونقول : هذا شبابّ من شباب أهل المدينة ، فلمّا أتيناه إذا هو أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فنزلنا فصلّينا معه
هامش
( 1 ) في ص 165 .
( 2 ) في ص 164 - 165 .