شرح
على كون الإناء له معنى وسيع يشمل المرآة أيضاً ، وأنّ استنكاره عليه السلام إنّما هو لأجل ذلك ، لا لمجرّد الكذب في الرواية ، كما عرفت « 1 » في الإيراد على الاستدلال بها لحرمة الذهب والفضّة من غير الأواني أيضاً .
نعم ، في مقابلها صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة « 2 » ، المشتملة على قوله عليه السلام : نعم ، إنّما كره استعمال ما يشرب به ، فإنّها باعتبار الدلالة على الحصر أوّلًا ، واستعمال « ما يشرب به » مكان الآنية ثانياً ، ظاهرة في أنّ المراد بالإناء الواقع في سائر الروايات ، المحكوم بحرمة الاستعمال - التي قد عرفت « 3 » أنّها المراد من الكراهة في الرواية - هو ما يشرب به ، ففي الحقيقة تكون الرواية مفسّرة للإناء الواقع في غيرها من الروايات ، بضميمة وضوح عدم كون المراد من الشرب هو الشرب حتّى في مقابل الأكل أيضاً ، بل المراد به هو الأعمّ من الأكل .
كما أنّ التعبير بكلمة « به » مكان فيه أو منه يشعر بل يدلّ على عدم كون المراد هو الشرب فيه أو منه بلا واسطة ؛ حتّى لا يشمل مثل القدر والصيني والسماور الذي لا يتعارف الأكل والشرب منه بلا واسطة ؛ فإنّ مثله يصدق عليه أنّه يشرب به ، فتدبّر .
وبالجملة : هذه الصحيحة ترشدنا إلى معنى الإناء المأخوذ في غيرها ، بعد التصريح بعدم كون المرآة التي لها حلقة فضّة ممّا لا يصلح إمساكها ، وتدلّ على عدم كون المرآة منه ، وأنّ المراد منه ما يصلح لأن يؤكل أو يشرب به من دون واسطة ، أو معها ، فتدلّ على وجود الاضطراب في الرواية السابقة ؛ وأنّ
هامش
( 1 ) في ص 538 .
( 2 ) في ص 520 و 535 .
( 3 ) في ص 520 .