مسألة 4 : كما يحرم الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة بوضعهما على فمه ، وأخذ اللقمة منها مثلًا ، كذلك يحرم تفريغ ما فيها في إناء آخر بقصد الأكل والشرب .
نعم ، لو كان التفريغ في إناء آخر بقصد التخلّص من الحرام لا بأس به ، بل ولا يحرم الأكل والشرب من ذلك الإناء بعد ذلك .
بل لا يبعد أن يكون المحرّم في الصورة الأولى أيضاً نفس التفريغ في الآخر بذلك القصد ، دون الأكل والشرب منه ، فلو كان الصابّ منها في إناء آخر بقصد أكل الآخر أو شربه ، كان الصابّ مرتكباً للحرام بصبّه ، دون الآكل والشارب . نعم ، لو كان الصبّ بأمره واستدعائه ، لا يبعد أن يكون كلاهما مرتكباً للحرام : المأُمور باستعمال الآنية ، والآمر بالأمر بالمنكر ؛ بناءً على حرمته كما لا تبعد 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة فرعان :
الأوّل : ما إذا فرّغ ما في الإناء من الذّهب أو الفضّة في ظرف آخر لأجل الأكل والشرب وبقصده ، ولا إشكال في ثبوت الحكم بالحرمة هنا ، إنّما الإشكال في متعلّقها ، وأنّه هل هو نفس التفريغ بذلك القصد ، أو الأكل والشرب الذي هو الغاية من التفريغ ، أو كلاهما ؟ فيه وجوه واحتمالات :
من أنّه حيث لم يتحقّق هنا الأكل والشرب من أحدهما ؛ لأنّ المفروض تحقّقه من إناء آخر ، فلا مجال لحرمته ، بل المحرّم هو استعمال أحدهما المتحقّق بالتفريغ ؛ ضرورة أنّه من مصاديق الاستعمال .
وبعبارة أخرى : قد عرفت « 1 » أنّ متعلّق الحرمة في آنية الذهب والفضّة عنوانان : أحدهما : الأكل والشرب منها ، وثانيهما : استعمالها ، والأوّل غير
هامش
( 1 ) في ص 514 - / 526 ، ( المقام الأوّل والثاني ) .