شرح
بمعنى ما ينتفع به ، إلّاأنّ الانتفاع في كلّ متاع بحسبه ؛ فإنّ الانتفاع بالفرش إنّما هو بفرشه ، وفي اللباس بلبسه ، وهكذا . ومن الظاهر أنّ الانتفاع بآنيتهما إنّما يكون بالأكل والشرب فيهما ؛ لأنّ الإناء إنّما اعدّ لذلك . وعليه : فلا دلالة للرواية على حرمة سائر الاستعمالات « 1 » .
ويدفعه : أنّ موسى بن بكر باعتبار رواية صفوان بن يحيى عنه في بعض الموارد لا تبعد وثاقته ، والتحقيق في محلّه « 2 » .
وأمّا دعوى « 3 » : اختصاص الانتفاع بالآنية بالأكل والشرب ، فمدفوعة جدّاً ؛ لظهور أنّ استعمالها في مثل التطهير انتفاع بها ، خصوصاً لو كان الإناء معدّاً لمثله .
وبعبارة أخرى : الإناء تارةً : يكون معدّاً للأكل والشرب ، وأخرى : لغيرهما كالإبريق مثلًا ، ومن الواضح : عدم صحّة دعوى أنّ الانتفاع من الثاني إنّما هو خصوص الأكل والشرب بعد عدم كونه معدّاً لذلك .
كما أنّه في الأوّل أيضاً لا تبعد دعوى منع الاختصاص ؛ فإنّ الكأس المعدّ للأكل والشرب إذا استعمل في التطهير مثلًا ، هل لا يكون ذلك انتفاعاً به ؟ ! من الواضح خلافه ، فالإنصاف : تماميّة هذا الدليل .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 4 » في الطائفة الأولى ، الظاهرة في تعلّق النهي بنفس آنية الذهب والفضّة .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 282 - 283 .
( 2 ) تنقيح المقال 3 : 254 ، الرقم 12225 ( ط . ق ) ، معجم رجال الحديث 19 : 28 - 31 ، الرقم 12738 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 281 - 282 .
( 4 ) في ص 517 .