تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
شرح
وربما يؤيّد ذلك بصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضّة ؟ قال : نعم إنّما كره استعمال ما يشرب به ، قال : وسألته عن السرج واللجام فيه الفضّة ، أيركب به ؟ قال : إن كان مموّهاً لا يقدر على نزعه فلا بأس ، وإلّا فلا يركب به « 1 » . فإنّ ظاهر السؤال الأوّل إنّما هو السؤال بكلمة « يصلح » عن الجواز في مقابل الحرمة ، ومحطّ النظر أنّه هل يكون جائزاً ، أم محرّماً ؟ وعليه : فقوله عليه السلام في الجواب : « إنّما كره . . . » ظاهر في أنّ المراد بالكراهة ما يقابل « يصلح » ، فالمراد بها إنّما هو « لا يصلح » الذي يكون المراد منه هي الحرمة ، فالكراهة في الرواية الواردة في المقام قد استعملت في الحرمة بالقرينة المذكورة ، ويؤيّده أيضاً أنّه لو كانت بمعناها الاصطلاحي لم يتمّ الحصر فيها ؛ لثبوت الكراهة بهذا المعنى في غير استعمال ما يشرب به أيضاً . وأمّا كلمة « لا ينبغي » ، فالظاهر أنّ المراد منها في موارد استعمالها هو عدم التيسّر ، ومن الظاهر أنّ عدم التيسّر في فعل المكلّف يرجع إلى عدم الجواز شرعاً ، وإلّا فهو ميسور له ، وقد استعملت في الكتاب والسنّة بهذا المعنى ، واستعمالها في الكراهة إذا ثبت كونه اصطلاحاً ، فهو اصطلاح مستحدث لا ينبغي حمل الرواية عليه . وبالجملة : فالظاهر أنّ مقتضى القاعدة أيضاً هي الحرمة ، مع أنّها من الأحكام المتسالم عليها بين الأصحاب ، بل بين علماء المسلمين إلّامن شذّ ،
هامش
( 1 ) المحاسن 2 : 412 ح 2446 ، مسائل عليّ بن جعفر : 299 ح 756 وص 153 ح 209 ، قرب الإسناد : 293 ح 1155 و 1156 ، وفي الكافي 6 : 541 ح 3 ، ومستطرفات السرائر : 56 ح 13 ذيلها ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 511 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 67 ح 5 و 6 ، وج 11 : 497 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام الدواب ب 21 ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 520 | الشيخ فاضل اللنكراني