شرح
نعم ، بناءً على حرمة مطلق الاستعمال يصير محرّماً من جهة كونه من مصاديق الاستعمال . وأمّا إذا ترتّب عليه الأكل والشرب ، ففيه كلام يأتي التعرّض له إنشاء اللَّه تعالى « 1 » ، كما أنّ نفس المأكول والمشروب الموجودين في الإناء لا دليل على حرمتها بعنوانها ، فالماء الموجود في آنية الذهب مثلًا لا يكون محرّماً شربه وإن نسب إلى المفيد قدس سره « 2 » ، وظاهر أبي الصلاح « 3 » والعلّامة الطباطبائي « 4 » القول بحرمة المأكول والمشروب أيضاً ، ويظهر من الحدائق « 5 » الميل إليه ، لكن المشهور عدم تعدّي الحرمة إلى المأكول والمشروب « 6 » .
وقد رتّبوا على هذا النزاع أنّه لو أكل طعاماً مباحاً من آنية الذهب مثلًا في نهار شهر رمضان ، لا يكون مفطراً على الحرام حتّى يجب عليه كفّارة الجمع ، كما إذا أفطر بالخمر أو الميتة ونحوهما ، بل يكون نفس الإفطار - بلحاظ كونه أكلًا من آنية الذهب - حراماً ، كما أنّه بلحاظ كونه إفطاراً من غير مجوّز أيضاً يكون حراماً ، لكن الملاك في وجوب كفّارة الجمع أن يكون الإفطار بالحرام ؛ بأن يكون المفطر محرّماً في نفسه مع قطع النظر عن كونه مفطراً .
فعلى مسلك المشهور لا يكون المفطر محرّماً ، فلا تجب كفّارة الجمع ،
هامش
( 1 ) في ص 545 - 550 .
( 2 ) حكى عنه في السرائر 3 : 123 ، ومختلف الشيعة 8 : 350 مسألة 49 ، وذكرى الشيعة 1 : 148 .
( 3 ) حكى عنه في مختلف الشيعة 8 : 350 مسألة 49 ، وذكرى الشيعة 1 : 142 ، وانظر الكافي في الفقه : 278 و 279 .
( 4 ) حكاه عنه في مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 2 : 472 ، ولاحظ الدرّة النجفيّة : 62 - 63 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 5 : 508 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 298 ، وهو خيرة المبسوط 1 : 13 ، والمهذّب 1 : 28 ، ومنتهى المطلب 3 : 332 .