شرح
وعلى مبنى غيرهم يكون كذلك ، فتجب .
هذا ، ويمكن أن يقال « 1 » بعدم ترتّب هذه الثمرة على النزاع المذكور ؛ لأنّ معنى تعلّق الحرمة بالمأكول والمشروب ليس تعلّقها بذواتهما ؛ فإنّ الذوات لا يمكن تعلّق التكليف بها ، بل معناها تعلّقها بالأكل والشرب المتعلّق بها ، الذي هو فعل المكلّف .
وعليه : فمرجع كون المأكول أو المشروب محرّماً إلى كون الأكل أو الشرب كذلك ، فإذا أكل طعاماً محرّماً في إحدى الآنيتين يكون الأكل بعنوان كونه مضافاً إلى ذاك المأكول محرّماً ، وبعنوان كونه في إحداهما أيضاً كذلك ، ويستحقّ لأجله عقوبتين ؛ لعدم المانع من اجتماع محرّمين ، هما : أكل الميتة مثلًا ، والأكل في آنية الذهب كذلك .
فإذا فرض أنّ معنى الإفطار بالحرام الذي هو الموضوع لثبوت كفّارة الجمع أن يكون المفطر - مع قطع النظر عن كونه مفطراً - محرّماً ، يتحقّق هذا المعنى في الأكل من إحدى الآنيتين وإن كان المأكول مباحاً ؛ لأنّ الأكل منها مع قطع النظر عن كونه مفطراً يكون محرّماً ، فلا فرق بين القولين في لزوم كفّارة الجمع .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الروايات كون الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين بعنوانهما محرّماً ، فالتناول منها من دون تحقّق شيء من العنوانين لا يكون محرّماً بهذا العنوان . نعم ، حرمته إنّما هي لأجل كون استعمالها محرّماً على ما عرفت « 2 » .
وأمّا إذا كان التناول مقدّمة لشيء منهما ، فهل يتحقّق هنا محرّمان : أحدهما :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 299 .
( 2 ) في ص 521 - 523 .