ويطهر باطن الشيء الواحد إذا أشرقت على ظاهره ، وجفّ باطنه بسبب إشراقها على الظاهر ، ويكون باطنه المتنجّس متّصلًا بظاهره المتنجّس على الأحوط ، فلو كان الباطن فقط نجساً ، أو كان بين الظاهر والباطن فصلًا بالجزء الطاهر ، بقي الباطن على نجاسته على الأحوط ، بل لا يخلو من قوّة .
وأمّا الأشياء المتعدّدة المتلاصقة ، فلا تطهر إذا أشرقت على بعضها ، وجفّت البقيّة به ، وإنّما يطهر ما أشرقت عليه بلا وسط 1 .
شرح
1 - قد وقع التعرّض في هذه القطعة لحكم صور :
الأولى : إذا كان الشيء الواحد باطنه وظاهره نجساً ، وكان الباطن متّصلًا بالظاهر ، وأشرقت الشمس على الظاهر ، وجفّ الباطن أيضاً بسبب الإشراق على الظاهر ؛ فإنّ الظاهر طهارة الباطن كالظاهر ، ولا يقدح عدم تحقّق الإشراق بالإضافة إلى الباطن ؛ وذلك لصدق جفاف الشيء - بعد فرض وحدته - بإشراق الشمس عليه ، فلابدّ من الحكم بطهارته بالنسبة إلى جميع أجزائه .
ولكنّه ربما يقال « 1 » بعدم طهارة الباطن بإشراق الشمس على الظاهر ؛ لأنّ مطهّرية الشمس إنّما استفيدت من الحكم بجواز الصّلاة على الأرض المتنجّسة بعد جفافها بالشمس ، ومن المعلوم أنّه يكفي في جواز الصلاة على الأرض المتنجّسة طهارة الظاهر فقط ، ولا يعتبر طهارة الباطن إلّا فيما إذا كانت الصلاة على أرض مستتبعة لتبدّل الأجزاء وصيرورة الباطن ظاهراً وبالعكس ؛ فإنّه يعتبر في مثله طهارة الباطن بمقدار يتبدّل ويصير ظاهراً ، وفي غير هذا الفرض لا تعتبر طهارة الباطن أصلًا .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 276 ، وقد حكاه عنه في الحدائق الناضرة 5 : 451 ، وجواهر الكلام 6 : 410 .