شرح
لامتناع طهارة المكان مع بقاء نداوة البول ، التي هي عين نجاسته - كان المدار في التطهير على اليبس ، وحيث لا يعتبر في صدقه الرطوبة المسرية ، فلا دليل على اعتبارها .
نعم ، لو كان اعتبار اليبوسة بنحو التقييد لدليل الجفاف ، كان دليل الجفاف دليلًا على اعتبار الرطوبة المسرية ، ولكنّه غير ظاهر « 1 » .
أقول : الظاهر كما يظهر لمن راجع اللّغة والكتب الموضوعة لها أنّ الجفاف واليبس مترادفان لا فرق بينهما بحسب المعنى والمورد أصلًا ، كما أنّ الظاهر عدم الاختلاف بينهما بحسب العرف أيضاً . وعليه : فملاحظة معناهما لغة وعرفاً - بضميمة وضوح عدم حصول الطهارة للمحلّ مع بقاء نداوة البول ، التي هي عين نجاسته ، وبضميمة استبعاد أن تكون النداوة المتنجّسة غير قابلة للتطهير بالشمس - يقتضي أن يكون المعتبر في مطهّرية الشمس هو وجود النداوة وإن لم تكن فيها سراية ، كما أنّ المعتبر هو ذهاب النداوة بالكليّة حتّى يصدق الجفاف واليبوسة .
الثاني : أن يستند الجفاف إلى إشراق الشمس على المتنجّس من دون حجاب وبلا واسطة ، كما هو المصرّح به في رواية أبي بكر الحضرمي « 2 » ، الدالّة على أنّ كلّ ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر ، حيث علّق الحكم بالطهارة على إشراق الشمس ، بل هو الظاهر من « إصابة الشمس » الواردة في موثّقة عمّار « 3 » ؛ فإنّ إصابتها ظاهرة في إصابة نفسها ؛ أي إشراقها ، فلا تصدق مع
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 82 - 83 .
( 2 ) تقدّمت في ص 429 .
( 3 ) تقدّمت في ص 426 .