شرح
يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ منه وقد طهر ، الحديث .
وظاهرها لزوم تحريك الماء وإدارته في الإناء ، وهل له خصوصيّة في مقام التطهير ؛ بحيث لا يتحقّق بدونها ، أو أنّ الغرض منه إيصال الماء إلى جميع أجزاء الإناء ؛ بحيث لو وصل إليها من دون تحريك كفى في تطهيره ، كما إذا ملأه ماء ثمّ فرغ منه ثلاث مرّات ؟ يظهر من صاحب الجواهر قدس سره الاستشكال في الاكتفاء بغير التحريك « 1 » ، ولعلّ منشأه الجمود على ظاهر الرواية « 2 » .
ولكن المتفاهم عند العرف من الإدارة والتحريك هو وُصول الماء إلى جميع أجزاء الإناء ، وليس محلّ الكلام فيما إذا كانت العين باقية قطعاً أو احتمالًا ، بل محلّ الكلام صورة زوال العين ، ولا فرق في هذه الصورة بين التحريك وغيره ممّا يقوم مقامه في وُصول الماء إلى جميع الأجزاء .
ومنه يظهر أنّه لا فرق بين أن يكون الإناء مستقرّاً فيه الماء على نحو يمكن تحريكه ، وبين ما لا يستقرّ فيه الماء ، ولا يمكن التحريك فيه ، كما إذا كانت له ثقبة ؛ بحيث لا يبقى الماء فيه ، وهل يمكن دعوى عدم استفادة حكم الصورة الثانية من الموثّقة ، أو دعوى عدم إمكان تطهيره بالقليل ؟ ! كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّه لو كان الصبّ بحيث يجري بسببه الماء على جميع أجزاء الإناء لا يحتاج معه إلى التحريك بوجه ، كما لا يخفى .
وأمّا ما في المتن من أنّ الأحوط الفوريّة في الإدارة عقيب الصبّ والإفراغ عقيب الإدارة ، فمنشؤه ظاهراً انصراف الإطلاق إليها ، وإلّا فالفوريّة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 587 - 588 .
( 2 ) كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 61 .