شرح
ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق في لزوم التعدّد بين الغسل بالماء القليل ، وبين الغسل بغيره من المياه المعتصمة .
ولكنّه ربما يستبعد أصل وجوب الغسل سبع مرّات ؛ بمنافاتها لما ورد في صدرها ، حيث قال في الصدر : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله ، فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلّاأن يكون فيه أثر فيغسله .
نظراً إلى دلالته على الاكتفاء بمجرّد الغسل - المتحقّق بالمرّة - في ذهاب أثر الخنزير المنتقل منه إلى الثوب ، وهذا ينافي إيجاب السبع في الذيل في الإناء ، مع أنّ تطهير الثوب أصعب من تطهير الإناء .
ويدفعه - مضافاً إلى أنّ هذا النحو من الاستبعادات العقليّة لا مجال له في الأحكام الشرعيّة التعبّدية - : أنّ الفرق يمكن أن يكون لأجل اهتمام الشرع بشأن الإناء المعدّ للأكل والشرب ، بخلاف الثوب « 1 » ، كما لا يخفى .
وكيف كان : فمقتضى إطلاق الصحيحة لزوم التعدّد في الغسل بالماء المعتصم أيضاً ، وليس في مقابلها ما يدلّ على الخلاف إلّابعض الإطلاقات « 2 » ، المحمول على غير الخنزير من سائر النجاسات والمتنجّسات ، كما أنّه لابدّ من تقييده بغير الكلب أيضاً على ما عرفت « 3 » .
هامش
( 1 ) الاستبعاد والدفع كلاهما مذكوران في مصباح الفقيه 8 : 418 - 419 ، والتنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 47 - 48 .
( 2 ) كما في موثّقة عمّار التي تقدّمت في ص 308 .
( 3 ) في ص 308 - 309 .