شرح
الأصحاب . وما يمكن الاستدلال به لها أمور :
أحدها : انصراف دليل اعتبار العدد إلى الغسل بالماء القليل ، وعدم شموله للغسل بغيره من المياه المعتصمة ، فالمرجع فيه هي الإطلاقات ، ومقتضاها الاكتفاء بالغسل مرّة واحدة « 1 » .
والجواب عنه : منع الانصراف ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ غلبة الوجود لا تكون منشأً للانصراف ، بل منشؤه هي غلبة الاستعمال المنتفية في المقام قطعاً - تكون غلبة الوجود ممنوعة أيضاً ؛ لأنّ الحياض المعمولة في هذه الأزمنة وإن لم تكن متداولة في تلك العصور ، إلّاأنّ الغسل بالماء المعتصم كان رائجاً بينهم لأجل السكونة في أطراف البحار والشطوط ، أو الغدران التي كانت المياه المجتمعة فيها أضعاف الكرّ غالباً ، خصوصاً في مثل الشتاء « 2 » .
ثانيها : ما حكاه العلّامة في المختلف من أنّه ذكر بعض علماء الشيعة أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام ، وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، وكان يأمر الغلام أن يحمل كوزاً من ماء يغسل به رجله إذا أصابه ، فأبصره يوماً أبو جعفر عليه السلام فقال : إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّاطهّره فلا تعد منه غسلًا « 3 » .
ومراده ببعض علماء الشيعة ابن أبي عقيل كما قيل « 4 » ؛ فإنّ مفاده أنّ مجرّد الإصابة يكفي في التطهير بالماء الكثير ، من دون توقّف على تحقّق الغسل ،
هامش
( 1 ) معالم الدين 2 : 733 .
( 2 ) الاستدلال والردّ كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 55 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 15 ذ مسألة 1 ، وعنه مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ح 343 .
( 4 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 2 : 215 .