الرابع : ما صار من البواطن والتوابع ، كالميتة التي أكلها ، والخمر التي شربها ، والدم النجس الذي أدخله تحت جلده ، والخيط النجس الذي خاط به جلده ؛ فإنّ ذلك معفوّ عنه في الصلاة . وأمّا حمل النجس فيها ، فالأحوط الاجتناب عنه ، خصوصاً الميتة ، وكذا المحمول المتنجّس الذي تتمّ فيه الصلاة ، وأمّا ما لا تتمّ فيه الصلاة مثل السكين والدراهم ، فالأقوى جواز الصلاة معه 1 .
شرح
1 - والوجه في صحّة الصلاة في مثل الميتة والخمر والدم المذكورات في المتن ، أنّها بعد الدخول في الجوف أو تحت الجلد وإن كان يصدق عليها عنوان المحمول بالنظر الدقيق ، إلّاأنّه لا يكون عند العرف معدوداً من المحمول ، ولا يتحقّق عنوان الصلاة في النجس أو معه عندهم بوجه ؛ لصيرورتها تابعة للبدن .
وعليه : فلا يبقى مجال لاحتمال كونها من المحمول المتنجّس ، فيترتّب عليه حكمه من البطلان على تقدير القول به فيه ، فيلزم عليه القيء والإخراج ليتمكّن من الصلاة ، كما حكي نظيره عن بعض الفقهاء « 1 » فيما إذا أكل الإنسان مالًا مغصوباً ؛ حيث أوجب عليه القيء والإخراج ؛ لأنّ كونه في بطنه تصرّف في مال الغير واستيلاء عليه ، وهو حرام ، فيجب عليه الإخراج مقدّمة للردّ إلى المالك .
ولكن الظاهر كما عرفت عدم كونه معدوداً من المحمول في المقام ؛ لصيرورته تابعاً للبدن ، كما أنّه في مثال الغصب يتحقّق التلف عرفاً ، ومع التلف لا معنى للتصرّف فيه حتّى يحكم بحرمته ووجوب ردّه إلى مالكه ، فلا مجال لوجوب القيء والإخراج . نعم ، ورد في هذا المورد رواية « 2 » ربما يستفاد منها ذلك ،
هامش
( 1 ) حكاه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 442 عن بعض معاصريه .
( 2 ) الكافي 5 : 123 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة 17 : 165 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 35 ح 2 .