شرح
وهذا بخلاف الروايات الواردة فيما تتمّ ، الظاهرة في عدم الجواز مع الشكّ في التذكية .
وبذلك يظهر الفرق بين ما تتمّ ، وما لا تتمّ من هذه الجهة ، وأنّه يعتبر في جواز الصلاة في الأوّل مع الشكّ في التذكية إحرازها ولو بالأمارة الشرعيّة ، ولا يعتبر في جواز الصلاة في الثاني إلّاعدم العلم بكونها ميتة ، والشكّ في التذكية لا يمنع عن الصحّة بوجه .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ دلالة الموثّقة على الجواز مع الشكّ لا تلازم الدلالة عليه مع العلم بكونه ميتة ، فما لا تتمّ إذا علم بكونه كذلك لا تجوز الصلاة فيه .
ثمّ إنّه على تقدير ثبوت التعارض بين الموثّقة والصحيحة ، وعدم إمكان الجمع بما ذكر ، تصل النوبة بعد التساقط إلى عموم ما دلَّ على المنع عن الصلاة في النجس ، وتصير النتيجة الموافقة لما في المتن أيضاً ، هذا كلّه بالإضافة إلى الميتة .
وأمّا بالإضافة إلى نجس العين ، فقد قال في المستمسك بعد بيان حكم الميتة :
ومن هذا يظهر لك وضوح استثناء ما كان من نجس العين ؛ فإنّه - مع أنّه ميتة ؛ لعدم قبول نجس العين للتذكية - نجس أيضاً قبل الموت ، فأولى بالمانعيّة « 1 » .
وأورد عليه بعدم اختصاص الكلام بأجزاء الميتة ، بل البحث فيما يعمّ الميتة وغيرها ، كما إذا صنع قلنسوة من شعر الكلب وهو حيّ ، أو من شعر خنزير أو مشرك كذلك ؛ فإنّه من أجزاء نجس العين ، وليس من الميتة في شيء ؛ لأنّه من الحيّ ، بل لو فرض موت الحيوان لا يؤثّر ذلك في مثل الشعر من الأجزاء
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 581 .