شرح
التي لا تحلّها الحياة ، فكونه مانعاً عن الصلاة إنّما هو لكونه ممّا لا يؤكل لحمه ، ومن النجاسات الذاتيّة ، لا لأجل كونه ميتة ، كما هو ظاهر « 1 » .
فالدليل على عدم العفو حينئذٍ هو قصور دليل العفو عمّا لا تتمّ من الشمول لأجزاء نجس العين ؛ لأنّ عمدته هي موثّقة زرارة المتقدّمة « 2 » ، الظاهرة في النجاسة العرضيّة ، وقد عرفت « 3 » المناقشة في سند رواية الحلبي ، مع أنّه على تقدير تماميّة السند تكون دلالتها على العفو بالإطلاق ، ولا محيص عن تقييده ؛ لأنّ الحيوانات النجسة بالذات من مصاديق ما لا يؤكل لحمه ، وهذا العنوان بنفسه جهة مستقلّة في المانعيّة ، ولا فرق فيها بين ما تتمّ وما لا تتمّ أصلًا ، كما يدلّ عليه موثّقة ابن بكير المعروفة « 4 » ، التي هي عمدة الدليل في ذلك الباب ، وقد وقع فيها التصريح بالبطلان إذا وقعت الصلاة في شيء من أجزائه ، ولو كان مثل الروث والبول والبصاق ، وعبّر فيها بكلمة « كلّ » ، الظاهرة في العموم والشمول لجميع الأجزاء .
وعليه : فالموثّقة « 5 » تدلّ بالعموم ، ورواية الحلبي « 6 » تدلّ بالإطلاق ، ولو قيل بأنّ التعبير فيها أيضاً بكلمة « كلّ » ظاهر في العموم ، فالتعارض بين العامّين حينئذٍ ، نقول : بعد حصول التعارض والتساقط يرجع إلى عموم ما دلّ
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 431 - 432 .
( 2 ) في ص 268 .
( 3 ) في ص 271 .
( 4 ) الكافي 3 : 397 ح 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 209 ح 818 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 345 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 2 ح 1 .
( 5 ) تقدّمت في ص 268 .
( 6 ) تقدّمت في ص 269 .