شرح
لأجل مدخليّة الشمس في ترتّب الحكم ، بل إنّما هو لأجل كون الجفاف في مثل السطح إنّما يتحقّق به نوعاً ، فالمقصود مجرّد حصول الجفاف من أيّ طريق ، ويؤيّده عطف الريح على الشمس في إحداهما ، مع أنّ الريح لا يكون مطهِّراً وإن كان يبعّده قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : فهو طاهر « 1 » .
وكيف كان ، فلا يمكن استفادة اعتبار طهارة مكان المصلّي من مثل الروايات المذكورة . نعم ، يقع الكلام بعد ذلك في استفادة اعتبار الجفاف في مكانه ولو بالنسبة إلى غير المواضع السبعة - بحيث لو كانت في مكانه نجاسة رطبة غير مسرية إلى الثوب والبدن أصلًا ؛ لكانت مانعة من الصلاة فيه - وعدمها .
والظاهر أنّه لا يستفاد من هذه الأخبار الدالّة على اعتبار الجفاف ، مع ملاحظة الأخبار الدالّة على اشتراط طهارة الثوب والبدن ، إلّاأنّ الرطوبة المانعة إنّما هي ما إذا كانت موجبة للسراية إلى الثوب أو البدن ، فمجرّد وجود النجاسة غير المسرية في مكان المصلّي لا يمنع عن الصلاة .
ومن هنا يعلم أنّ السراية وحدها غير كافية في المانعيّة ، بل فيما إذا كان الثوب أو البدن متنجّساًبسببها بما لا يعفى عنه في الصلاة ، فإذا كان هناك دم رطب وقد سرى إلى الثوب أو البدن ، ولكنّه كان أقلّ من الدرهم ، أو كان من القروح أو الجروح ، أو كان الثوب الساري إليه ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده ، كالجورب وشبهه ، فلا يكون مانعاً عن صحّة الصلاة .
وبذلك يظهر بطلان ما حكي عن الفخر قدس سره ممّا تقدّم « 2 » ؛ من جعل اعتبار الطهارة من شرائط المكان من حيث هو ؛ وإن حكي عن إيضاحه أنّه حكى
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 21 .
( 2 ) في ص 15 .