شرح
الخلاف فيه من أحد عدا ما عن صاحب المدارك قدس سره من الميل إلى جواز تنجيسها ، الملازم عرفاً لعدم وجوب إزالة النجاسة عنها « 1 » ، ووافقه على ذلك صاحب الحدائق قدس سره « 2 » ، ولكن الارتكاز في أذهان المتشرّعة « 3 » ، وانعقاد الإجماع القطعي في المسألة أوجبا شذوذ المخالفة ، مضافاً إلى الروايات الواردة الآتية .
ولكنّ الحدائق استدلّ على مرامه بموثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
سألته عن الدمّل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة ؟ قال : يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ، ولا يقطع الصلاة « 4 » .
نظراً إلى أنّ إطلاقها يشمل ما إذا كانت الصلاة في المسجد ، فتدلّ على جواز تنجيس أرض المسجد وحائطه .
ويرد عليه : وضوح أنّ الرواية مسوقة لبيان حكم آخر ؛ وهو : أنّ انفجار الدمّل الملازم لخروج مقدار من الدم نوعاً ، وتحقّق التنجّس به لا يمنع عن إدامة الصلاة ، بل يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ، ولا يقطع الصلاة ، ولا دلالة لها على جواز المسح على حائط المسجد أو أرضه ، فهل يمكن التمسّك بإطلاقها لجواز تنجيس حائط الغير بدون إذنه ؟ فالظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى ما ذكر من عدم استلزم انفجار الدمّل لبطلان الصلاة .
نعم ، ربما يقال في منشأ توهّم الاستلزام : أنّ مسح المنفجر من الدمّل بمثل
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 305 - 306 ، وج 4 : 399 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 293 - 294 .
( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 50 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 251 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 349 ح 1028 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 435 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، ب 22 ح 8 .