شرح
الحائط أو الأرض فعل كثير قاطع للصلاة ، والجواب ناظر إلى عدمه « 1 » ، ولكن هذا القول مندفع بكون المسح مذكوراً في الجواب دون السؤال ، بل محطّ نظر السائل هو الانفجار الملازم لخروج مقدار من الدم نوعاً ، كما لا يخفى .
ومنه يظهر فساد ما قيل في مقام الجواب من أنّ انفجار الدماميل لا يستلزم وجود الدم ، بل الغالب العدم « 2 » ، فتدبّر .
وأمّا الروايات الدالّة على وجوب الإزالة ، فمنها : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الدابّة تبول فيصيب بولها المسجد أو حائطه ، أيُصلّى فيه قبل أن يُغسل ؟ قال : إذا جفّ فلا بأس « 3 » .
بتقريب : أنّ المستفاد من الرواية أنّ وجوب إزالة النجاسة عن المسجد كان مرتكزاً ومفروغاً عنه عند السائل ، وإنّما كان مورد ترديده هو وقتها ، وأنّه هل يكون على الفور ، أو أنّه يجوز تأخيرها عن الصلاة ، وقد قرّره الإمام عليه السلام على هذا الارتكاز ، ولم يردعه عن هذا الاعتقاد .
ويمكن المناقشة في الاستدلال بالصحيحة بوجوه :
أحدها : عدم وجوب الإزالة في خصوص موردها ؛ فإنّ بول الدابّة لا يكون نجساً حتّى ينجس المسجد ويقع المصلّي في ضيق التكليف من هذه الجهة .
وقد أجيب عنه بأنّ سؤاله عن بول الدابّة يحتمل أن يكون مستنداً إلى احتماله نجاسة أبوال الدوابّ أو اعتقاده لها ، كما ذهب إليه جملة من فقهاء
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 251 - 252 .
( 2 ) مستند الشيعة 1 : 236 .
( 3 ) قرب الإسناد : 205 ح 794 ، مسائل علي بن جعفر عليه السلام : 188 ح 380 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 411 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 9 ح 18 .