شرح
عن والده قدس سره دعوى الإجماع على عدم صحّة الصلاة في ذي المتعدّية وإن كانت معفوّاً عنها « 1 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ دعوى الإجماع إنّما نشأت من إطلاقات كلماتهم ، وهي منصرفة إلى الإرادة من تلك الجهة ، وكيف لا ؟ فقد صرّح غير واحد على ما حكي بخلاف ذلك « 2 » . وربما استدلّوا عليه باستلزامه تفويت شرط الثوب والبدن .
ومن ذلك ظهر صحّة ما أفاده في المتن من قوله : « فلا بأس بنجاستها - أي سائر المواضع - ما دامت غير سارية إلى بدنه أو لباسه بنجاسة غير معفوّ عنها » . كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ اعتبار طهارة موضع الجبهة ومسجدها إنّما هو لأجل تحقّق السجود على موضع طاهر . وعليه : فالمعتبر إنّما هي الطهارة في حال السجود ، فلو كان مسجد الجبهة متنجّساً في غير حال السجود طاهراً حاله ، لا يقدح ذلك في صحّة الصلاة أصلًا ، كما لا يخفى .
المقام الثالث : في وجوب إزالة النجاسة عن المساجد وحرمة تنجيسها ، فالكلام يقع في حكمين :
الأوّل : وجوب الإزالة ، وقد ادّعى غير واحد الإجماع « 3 » عليه ، ولم ينقل
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 90 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 399 - 400 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 342 ، ذكرى الشيعة 3 : 80 ، البيان : 130 ، مسالك الأفهام 1 : 174 ، مدارك الأحكام 3 : 226 ، مفتاح الكرامة 6 : 126 - 127 .
( 3 ) الخلاف 1 : 518 مسألة 260 ، السرائر 1 : 163 ، منتهى المطلب 3 : 242 ، نهج الحقّ وكشف الصدق : 436 مسألة 33 ، ذكرى الشيعة 3 : 128 - 129 ، مفاتيح الشرائع 1 : 74 مفتاح 82 ، كلّ هؤلاء وغيرها تدلّ على وجوب تجنّب المساجد عن النجاسة وحرمة إدخالها فيها ، فإذا كان التجنّب عنها واجباً ، وإدخالها فيها حراماً ، يكون إزالتها عنها واجبة بطريق أولى ، كما في مصباح الفقيه 8 : 56 ، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 2 : 16 .