شرح
فلمّا كانت سنة ثماني عشرة من الهجرة ؛ وهي السنة الثامنة ( السادسة - ظ ) من خلافته أتته الوفود ، منهم : وفد البصرة ، وفيهم الأحنف بن قيس ، فكلّم عمر بن الخطاب في مصالح أهل البصرة ، فبعث مَعقل بن يسار فاحتقر « نهر معقل » ، الذي قيل فيه : « إذا جاء نهر اللَّه بطل نهر معقل » .
ووضع الجريب والدرهمين في الشهر ، فضرب حينئذٍ عمر الدراهم على نقش الكْسرَويّة وشكلها بأعيانها ؛ غير أنّه زاد في بعضها : « الحمد للَّه » ، وفي بعضها : « محمّد رسول اللَّه » ، وفي بعضها : « لا إله إلّااللَّه وحده » ، وفي آخر مدّة عمر وزن كلّ عشرة دراهم ستّة مثاقيل « 1 » .
ونقل الدميري عن كتاب « المحاسن والمساوىء » أنّه كانت الدراهم في ذلك الوقت - يعني قبل سكّة عبد الملك - إنّما هي الكسرويّة التي يقال لها اليوم - يعني أيّام خلافة هارون الرشيد - « البغليّة » ؛ لأنّ رأس البغل ضربها لعمر ابن الخطاب بسكّة كسرويّة في الإسلام مكتوب عليها صورة الملك ، وتحت الكرسيّ مكتوب بالفارسيّة : « نوش خُر » ؛ أي كُلْ هنيئاً « 2 » .
ورأس البغل اسم يهوديّ ، قال صاحب برهان قاطع في مادّة « درخش » درخش اسم بيت نار بناه رأس اليهود المسمّى برأس البغل ، وهو الذي ضرب بعد ذلك الدراهم البغليّة ، فسمّيت باسمه ، وذلك في مدينة ارمنيّة التي بنى فيها ذلك البيت ؛ بيت النار ، وهو الذي بنى شيراز أيضاً « 3 » .
وفي مجمع البحرين بعد بيان وجه التسمية بمثل ما ذكر ، بناءً على سكون
هامش
( 1 ) رسائل المقريزي : 159 - 160 .
( 2 ) المحاسن والمساوىء : 342 ، حياة الحيوان الكبرى 1 : 91 - 92 .
( 3 ) برهان قاطع 2 : 833 .