شرح
من بعض الدراهم ، وعدم الحكم بالعفو عنه باعتبار أنّه مساوٍ لبعض الدراهم الاخر أو زائد عليه ، فلا محيص من أن يكون الملاك بعضها .
وأمّا ما أفاده في المصباح من أنّه لو كانت الدراهم المتعارفة مختلفة المقدار ، فالعبرة في عدم العفو بالزيادة عن جنسها على الإطلاق ، فلا تضرّ زيادته عن بعض المصاديق دون بعضٍ ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالعفو عمّا دون الدرهم لا مقداره ؛ فإنّه يعتبر على هذا التقدير نقصانه عن مطلقه ، فلا يجدي نقصانه عن بعض مصاديقه « 1 » .
ففيه : أنّه لا فرق بين التقديرين بعد ما عرفت من أنّ الورود مورد التحديد يقتضي أن يكون الملاك درهماً خاصّاً ، وليس المقام من قبيل المطلق الصالح للانطباق على كلّ فرد ؛ لامتناع التحديد بما يصلح للانطباق على القليل والكثير ، مع أنّه على تقديره أيضاً لا فرق بينهما ؛ لأنّ الزيادة عن بعض المصاديق تصدق عليه الزيادة قطعاً ؛ لكون ذلك البعض تمام الجنس وكمال الطبيعة ، كما أنّ النقصان عنه يوجب صدق النقيصة كذلك .
وهذا كما في الوجود والعدم ؛ فإنّه كما أنّ وجود الطبيعة يتحقّق بوجود الفرد ، كذلك عدمها أيضاً يتحقّق بعدم الفرد ، ولا مانع من اجتماع الوجود والعدم المضافين إلى الطبيعة في آنٍ واحد ، كاجتماع الطول والقصر وسائر الأمور المتضادّة في آنٍ واحد . وعليه : فصدق الزيادة لا يتوقّف على الزيادة على تمام الأفراد ، وكذلك النقيصة ، ولا مانع من اجتماع الأمرين في آن واحد .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 77 .